السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

27

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

الأوهام عن تخييل أدناها ضائقة به ذرعا ، والبسالة التي وقفت الفرسان عندها ، والإيالة التي عمّ ذكرها البلاد هندها وسندها ، فما الغيث الوابل إلّا مكتسب من بعض هباته ، وما اللّيث الصائل إلّا منتسب إلى وثباته وثباته . سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل « 1 » ظل اللّه سبحانه على عباده ، وأمينه الذي دارت الأفلاك على مدار مراده . ملك إذا ازدحم الملوك بمورد * ونحاه لا يردون حتى يصدرا ملك يروقك خلقه أو خلقه * كالرّوض يحسن منظرا أو مخبرا أندى على الأكباد من قطر النّدى * وألذّ في الأجفان من سنة الكرى قدّاح زند المجد لا ينفكّ من * نار الوغى إلّا إلى نار القرى « 2 » حاوي الخلافة كابرا عن كابر ، فخر المفاخر والمآثر والمنابر ، الإمام العادل والهمام الباذل ، الواثق والمعتضد باللّه شاهنشاه عبد اللّه بن محمد قطب شاه . في كلّ يوم مجده عجب * وكلّ ليل لنا من ذكره سمر سقى به اللّه دنيانا فأخصبها * والعدل يفعل ما لا يفعل المطر ما أنصفت مجده نظّام سيرته * إنّ الذي ستروا فوق الذي سطروا لا زال النصر محدقا بأعلامه المنيفة في كلّ حين ، والظفر تاليا على مسامعه الشريفة آيات الفتح المبين . فلم يسع الوالد إلّا امتثال أمره المطاع ، والانقياد لحكمه الذي لا يطاق ردّه ولا يستطاع . فدخل الديار الهندية في السنة المقدم ذكرها ، وزفت إليه من المعالي عوانها وبكرها ، وقابله مولانا بمزيد الاحترام ، وأكرمه بما هو أهله من

--> ( 1 ) البيت من قصيدة لابن شرف القيرواني ( محمد بن سعيد ) المتوفى سنة 460 ه ( أنوار الربيع 1 / 155 ) . ( 2 ) الأبيات من قصيدة طويلة لأبي بكر محمد بن عمار المهري الأندلسي المقتول سنة 477 ه ( أنوار الربيع 1 / 276 ) .